ابن قيم الجوزية

349

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ما ينشأ من السحاب . قال الجوهري : وناشئة الليل أول ساعاته . قلت : هذا قد قاله غير واحد من السلف : إن ناشئة الليل أوله التي منها ينشأ الليل ، والصحيح أنها لا تختص بالساعة الأولى ، بل هي ساعاته ناشئة بعد ناشئة ، كلما انقضت ساعة ، نشأت بعدها أخرى . وقال أبو عبيدة : ناشئة الليل ساعاته وآناؤه ، ناشئة بعد ناشئة . قال الزجاج : ناشئة الليل : كل ما نشأ منه ، أي : حدث منه ، فهو ناشئة . قال ابن قتيبة : هي آناء الليل وساعاته ، مأخوذة من نشأت تنشأ نشأ ، أي : ابتدأت وأقبلت شيئا بعد شيء ، وأنشأها اللّه فنشأت . والمعنى : أن ساعات الليل الناشئة . وقول صاحب الصحاح منقول عن كثير من السلف . قال عليّ بن الحسين : ناشئة الليل : ما بين المغرب إلى العشاء ، وهذا قول أنس وثابت وسعيد بن جبير والضحاك والحكم ، واختيار الكسائي ، قالوا : ناشئة الليل أوله ، وهؤلاء راعوا معنى الأولية في الناشئة . وفيها قول ثالث : أنّ الليل كله ناشئة ، وهذا قول عكرمة وأبي مجلز ومجاهد والسدي وابن الزبير وابن عباس في رواية . قال ابن أبي مليكة : سألت ابن الزبير وابن عباس عن ناشئة الليل ، فقالا : الليل كلّه ناشئة ، فهذه أقوال من جعل ناشئة الليل زمانا ، وأما من جعلها فعلا ينشأ بالليل ، فالناشئة عندهم اسم لما يفعل بالليل ، من القيام ، وهذا قول ابن مسعود ومعاوية بن قرة وجماعة ، قالوا : ناشئة الليل : قيام الليل . وقال آخرون ، منهم عائشة : إنما يكون القيام ناشئة ، إذا تقدّمه نوم . قالت